السيد محمد الصدر
659
تاريخ الغيبة الصغرى
الأساس الثالث الأساس الفكري الحديث عرضنا خلال الحديث عن التخطيط الرابع عدة اعتراضات ، كانت واردة على الطور الماركسي الأعلى ، ومنطلقة من هذا الأساس الثالث . وبرهنا على عدم ورودها على مجتمع الدولة العالمية ، فضلا عن المجتمع المعصوم . وبقي هناك اعتراض واحد قد يورد على نظرية التخطيط العام ، كما هو وارد على النظرية الماركسية أيضا . وإن لم تلتفت إليه الماركسية في مصادرها . يقول هذا الاعتراض : أنه أثبت العلم الحديث ، أن عمر البشرية طويل جدا بقي ويبقى ملايين السنين ، وربما عشرات أو مئات الملايين والتاريخ المعروف للبشرية إلى الآن ثمانون مليون سنة ، وقد يزيد على ذلك بكثير . ولا بد أن البشرية تبقى إلى حين فناء المجموعة الشمسية ونفاد طاقاتها الحرارية ، وهو أمر لا يحدث إلا بعد لأي . فإذا كان عمر البشرية بهذا المقدار الأسطوري الضخم ، فلا مجال فيه لأي تخطيط أو نظرية اجتماعية ، سواء كانت إسلامية أو ماركسية أو أي مبدأ آخر . فإن هذه النظريات ، مهما طالت ، فإنها سوف تستغرق قسما قليلا من عمر البشرية ، ويبقى الباقي فارغا يحتاج إلى تفسير . فكل نظرية اجتماعية تدعي تفسير تاريخ البشرية على طوله ، لا تصلح ، لأنها تدعي لنفسها حكما أكبر من طاقتها وقابليتها . والجواب على ذلك من زاوية التخطيط العام لعدة وجوه : الوجه الأول : إنه لم يقم دليل صحيح على طول عمر البشرية بهذا المقدار . فإنه بغض النظر عن أن نص التوراة وظاهر القرآن على خلاف ذلك . . . فإن علماء الآثار والجيولوجيا إنما عرفوا ذلك في جانب الماضي ، مع أنهم غير مشاهدين له ، باعتبار ملاحظة الجماجم والعظام التي يجدونها للإنسان القديم فيدرسونها من حيث التكوين الخلقي أولا ، ومن ناحية التفاعل والاستهلاك ثانيا . فيستنتجون تاريخ وجود أصحابها على الأرض عن هذا الطريق . وتكون النتيجة اعتقادهم بقدم